حكم الاستحمام بالماء المخلوط بأدوات التنظيف

السؤال
ما حكم الاستحمام بالماء المخلوط بأدوات التنظيف، كالشامبو والصابون، حيث أقوم بملء حوض الاستحمام بالماء، ثم أغوص فيه ناويًا رفع الجنابة، أو أضع الماء في وعاءٍ وأخلطه بالشامبو، وأتوضّأ أو أستحمّ منه؟
الجواب
الماء الطهور وضابطه
قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } [الفرقان: 48]، فالماء الطهور، أي الطاهر في نفسه المطهِّر لغيره، هو الماء الباقي على أصل خلقته التي خلقه الله عليها، كما نزل من السماء، أي لو نظر الناظر إليه قال عنه: إنه ماء، دون قيدٍ أو وصف، أو بتعبيرٍ أسهل: لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة، أي: لا لون، ولا طعم، ولا رائحة.
فإن تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بأيّ طاهرٍ غيّر طعمه أو لونه أو رائحته، فيبقى طاهرًا، لكنه غير مطهِّرٍ لغيره.
حكم الماء المخلوط بالمنظّفات
فالماء المختلط بأدوات التنظيف -إن خلطناها مع الماء- لا يصحّ التطهّر به، بمعنى: لا يصحّ الوضوء، ولا رفع الحدث الأكبر به، من جنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس، أمّا مجرّد التنظيف فلا بأس بذلك.
الطريقة الصحيحة
فالصواب أن يضع أدوات التنظيف على جسده، كالصابون والشامبو، ثم يُزيلها بصبّ الماء على جسده، فيُزيل الماء هذه المنظّفات، ويرفع كذلك الحدث الأكبر أو الأصغر، والله تعالى أعلم.
مذهب الحنفية
وتنبّه إلى أنّ السادة الحنفية أجازوا التطهّر، وضوءًا وغسلًا، بالماء المخلوط بأدوات التنظيف، فالماء الذي تغيّر طعمه أو لونه أو رائحته بطاهرٍ اعتبروه طاهرًا في نفسه مطهِّرًا لغيره، واستثنوا من ذلك إن أُضيف للماء ما يزيد في النظافة، كالصابون وغيره، فيبقى على طهوريته، طاهرًا في نفسه مطهِّرًا لغيره.
وفي قولهم سَعةٌ إن شاء الله لمن يريد تقليدهم، والأخذ بالعزيمة على قول سادتنا الشافعية أفضل، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (19-20).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




